السيد علي الحسيني الميلاني

362

تحقيق الأصول

ولولا الإمكان لما قالوا بذلك . . . فالوجوب الشرعي بالنسبة إلى المقدّمات المفوّتة - مع وجود حكم العقل - لا لغويّة فيه ، لأنّ منشأ الأمر أعم من جعل مصحّح العقاب ، ولكنّ هذا الإمكان لا يكفي للوقوع ، بل لابدّ من الدليل ، فالحق : إنه ممكن ، ولكنْ لا يوجد كاشف عن هذا الوجوب ، إذ الكاشف إمّا شرعي وإمّا عقلي ، أمّا الأوّل ، فلا يوجد دليل من الشرع على وجوب المقدّمات المفوّتة ، وأمّا الثاني ، فلأنّ الملازمة لم تتم . وتلخّص : إن المقدّمات المفوّتة واجبة بالوجوب الشرعي الغيري بناءً على القول بالواجب المعلّق ثبوتاً وقيام الدليل إثباتاً ، بمناط اللاّبدية العقليّة في كلّ مورد يكون ذو المقدّمة واجباً ، وأمّا بناءً على القول بعدم ثبوت الواجب المعلّق أو استحالته ، فالمقدّمات المذكورة واجبة - تحصيلاً وحفظاً - عن طريق لزوم حفظ الغرض ، وهو حكم عقلي غير مستتبع للحكم الشرعي ، من جهة عدم تماميّة مقام الإثبات . . . وما تقدّم من القولين خلط بين المحذور في مقام الثبوت وعدم المقتضي في عالم الإثبات . وجوه اُخرى لوجوب المقدّمة المفوّتة هذا ، وهناك وجوه اُخرى للقول بوجوب المقدّمة المفوتة غير التعلّم : أحدها : القول بوجوب المقدمات بنحو الوجوب المشروط بالشرط المتأخّر ، وبه قال المحقّق الخراساني والسيد البروجردي ( 1 ) . وفيه : إنّ الواجب المعلّق ليس إلاّ الوجوب المشروط بالشرط المتأخّر ، فكلّ واجب عُلّق فيه الوجوب بشرط متأخّر - وهو الزمان الآتي - فهو واجب معلّق . فهذا الوجه ليس إلاّ الالتزام بالواجب المعلّق .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 99 ، نهاية الأصول : 166 .